أبي الفرج الأصفهاني

312

الأغاني

عليها ، وعلى ضعفها ، وعلى إسجاحها ، وعلى إسجاح الإسجاح . قال أبو أحمد قال عبيد اللَّه : وهذا شيء ما حكي لنا عن أحد غير إبراهيم ، / وقد تعاطاه بعض الحذّاق بهذا الشأن ، فوجده صعبا متعذّرا لا يبلغ إلَّا بالصوت القويّ وأشدّ ما في إسجاح الإسجاح ؛ لأن الضّعف لا يبلغ إلَّا بصوت قويّ مائل إلى الدقة ، ولا يكاد ما اتّسع مخرجه يبلغ ذلك . فإذا دق حتى يبلغ الإضعاف لم يقدر على الإسجاح فضلا عن إسجاح الإسجاح . فإذا غلظ حتى يتمكَّن من هذين لم يقدر على الضّعف . غنى صوتا لمعبد : أخبرني عمّي قال حدّثني ابن أبي سعد قال حدّثني أحمد بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشميّ قال حدّثني محمد بن سليمان بن موسى الهادي قال : دعاني إبراهيم بن المهديّ يوما فصرت / إليه ، وغنّى صوتا لمعبد : أفي الحقّ هذا أنّني بك مولع وأنّ فؤادي نحوك الدّهر نازع فقال لي : لمن هذا الغناء ؟ فقلت : يا سيّدي يقولون إنه لمعبد ، ولا غنّى واللَّه معبد كذا قطَّ ، ولا سمعت أحدا يقول كذا ، لا واللَّه ما في الدنيا كذا . قال : فضحك ثم قال : واللَّه يا بنيّ ما قمت بنصف ما كان يقوم به معبد . نسبة هذا الصوت أمّا اللَّحن فمن الثقيل الثاني ، وقد ذكر في هذا الخبر أنه لمعبد ، وما وجدته في شيء من الكتب له . وذكر الهشاميّ أنه لأبن المكيّ . عاب مخارقا عند المأمون : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثني إسحاق بن محمد قال حدّثني عيسى بن محمد القحطبيّ قال حدّثني محمد بن الحارث بن بسخنّر قال : لمّا قدم المأمون من خراسان لم يظهر لمغنّ بالمدينة مدينة السلام غيري ، فكنت أنادمه سرّا ، ولم يظهر للنّدماء أربع سنين ، حتى ظفر بإبراهيم بن المهديّ . / فلمّا ظفر به وعفا عنه ظهر للندماء ثم جمعنا ؛ ووجّه إلى إبراهيم فحضر في ثياب مبتذلة . لمّا رآه المأمون قال : ألقى عمّي رداء الكبر عن منكبيه ، ثم أمر له بخلع فاخرة وقال : يا فتح [ 1 ] غدّ عمّي ؛ فتغدّى إبراهيم بحيث يراه المأمون ثم تحوّل إلينا ، وكان مخارق حاضرا ، فغنّى مخارق : هذا وربّ مسوّفين [ 2 ] صبحتهم من خمر بابل لذّة للشارب فقال له إبراهيم : أسأت فأعد ؛ فأعاده ، فقال : قاربت ولم تصب . فقال له المأمون : إن كان أساء فأحسن أنت . فغنّاه إبراهيم ثم قال لمخارق : أعده فأعاده ، فقال : أحسنت . فقال للمأمون : كم بين الأمرين ؟ فقال :

--> [ 1 ] هو فتح خادم المأمون . انظر الطبري ( ق 3 ص 1041 ) . [ 2 ] المسوفون : الصبر ؛ يقال : إن فلانا لمسوّف ( بالبناء للفاعل ) إذا كان صبورا . ( راجع « لسان العرب » في مادة سوف ) .